يوسف بن تغري بردي الأتابكي
15
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
وقبة الهواء كانت في السطح الذي عليه قلعة الجبل وتحت قبة الهواء كان قصر ابن طولون وموضع هذا القصر الميدان السلطاني الآن الذي تحت قلعة الجبل بالرميلة وكان موضع سوق الخيل والحمير والبغال والجمال بستانا ويجاورها الميدان الذي يعرف اليوم بالقبيبات فيصير الميدان فيما بين القصر والجامع الذي أنشأه أحمد بن طولون المعروف به وبجوار الجامع دار الإمارة في جهته القبلية ولها باب من جدار الجامع يخرج منه إلى المقصورة المحيطة بمصلى الأمير إلى جوار المحراب وهناك دار الحرم والقطائع عدة قطع يسكن فيها عبيد الأمير أحمد بن طولون وعساكره وغلمانه قلت والقطائع كانت بمعنى الأطباق التي للمماليك السلطانية الآن وكانت كل قطيعة لطائفة تسمى بها فكانت قطيعة تسمى قطيعة السودان وقطيعة الروم وقطيعة الفراشين وهم نوع من الجمدارية الآن ونحو ذلك وكانت كل قطيعة لسكن جماعة ممن ذكرنا وهي بمنزلة الحارات اليوم وسبب بناء ابن طولون القصر والقطائع كثرة مماليكه وعبيده فضاقت دار الإمارة عليه فركب إلى سفح الجبل وأمر بحرث قبور اليهود والنصارى واختط موضعهما وبنى القصر والميدان المقدم ذكرهما ثم أمر لأصحابه وغلمانه أن يختطوا لأنفسهم حول قصره وميدانه بيوتا واختطوا وبنوا حتى اتصل البناء بعمارة الفسطاط أعني بمصر القديمة ثم بنيت القطائع وسميت كل قطيعة باسم من سكنها قال القضاعي وكان للنوبة قطيعة مفردة تعرف بهم وللروم قطيعة مفردة تعرف بهم وللفراشين قطيعة مفردة تعرف بهم ولكل صنف من الغلمان قطيعة مفردة تعرف بهم وبنى القواد مواضع متفرقة